فسوّغ بعض علمائنا بمقتضى هذه الرواية جواز طلاقه إذا بلغ عشر سنين « 1 » ، ولا دلالة فيها ، بل في ضدّ قوله ؛ لأنّ قوله عليه السّلام : « إذا عقل » يدلّ على البلوغ بالفحوى ؛ لأنّ مناط العقل بلوغ خمس عشرة سنة ، وقوله عليه السّلام :
« وإن لم يحتلم » غير مناف ؛ لأنّه قد يبلغ بالسنّ وإن لم يحتلم .
وقيل : إنّما تصحّ وصيّة الصبيّ لقرابته ، ولا تصحّ للأجانب « 2 » ؛ لما رواه محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام ، قال : سمعته قال : « إنّ الغلام إذا حضره الموت ولم يدرك جازت وصيّته لذوي الأرحام ولم تجز للغرباء » « 3 » .
مسألة 32 : قال المفيد رحمه اللّه : المحجور عليه لسفه إذا أوصى في برّ ومعروف جازت وصيّته ،
ولم يكن لوليّه الحجر عليه في ذلك ، ولا تجوز وصيّة الصبي والمحجور عليه فيما يخرج عن وجوه البرّ والمعروف ، وهبتهما باطلة ، ووقفهما وصدقتهما جائزة إذا وقعا موقع المعروف « 4 » .
وقال سلّار : السفيه لا تمضى وصيّته إلّا في وجوه البرّ والمعروف خاصّة ، والصبي إذا بلغ عشر سنين جازت وصيّته أيضا في البرّ والمعروف خاصّة ، ولا تمضى هبته ولا وقفه ، وكذلك السفيه « 5 » .
وقال أبو الصلاح : لا تمضى وصيّة من لم يبلغ عشر سنين والمحجور عليه ، إلّا ما تعلّق بأبواب البرّ « 6 » .
هامش
( 1 ) الشيخ الطوسي في النهاية : 518 ، وابن البرّاج في المهذّب 2 : 288 ، وابن حمزة في الوسيلة : 323 .
( 2 ) راجع : الفقيه 4 : 146 / 504 .
( 3 ) الكافي 7 : 28 / 2 ، التهذيب 9 : 181 / 728 .
( 4 ) المقنعة : 667 - 668 .
( 5 ) المراسم : 203 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 364 .