الوصيّة » « 1 » .
مسألة 33 : الكافر تصحّ وصيّته ؛ لأنّه عاقل ينفذ عتقه وتمليكه وسائر تصرّفاته الماليّة وهبته فتصحّ وصيّته ،
إلّا أن يوصي بما يمنع الشرع منه ، فلو أوصى بخمر أو خنزير لم تنفذ وصيّته ، سواء أوصى بهما لمسلم أو ذمّيّ ، على إشكال في الذمّي ، والشافعيّة منعوا الوصيّة بهما للذمّي « 2 » .
ولو أوصى في جهات المعاصي ، بطلت وصيّته ، كما لو أوصى بعمارة كنيسة مبتكرة ، أمّا بتجديدها فلا يجوز عند الشافعيّة « 3 » ، وفيه إشكال .
ولو أوصى بكتبة التوراة والإنجيل أو بقراءتهما ، لم تصح .
ولو أوصى بدهن يشعل في البيع والكنائس ، فإن قصد تعظيم البيع لم يجز ، وإن قصد انتفاع المقيمين أو المجتازين بضوئها جازت الوصيّة ، كما لو أوصى بصرف شيء إلى أهل الذّمّة .
مسألة 34 : لو أوصى المسلم بمعصية - كبناء موضع لشرب الخمر أو بيعه أو الفسق أو اللهو أو القمار فيه -
لم تصح وصيّته ؛ لأنّ المقصود من شرع الوصيّة تدارك ما فات في حال الحياة من الحسنات ، فلا يجوز أن يكون في وجوه المعصية .
ويجوز من المسلم والكافر الوصيّة بعمارة المسجد الأقصى أو عمارة قبور الأنبياء عليهم السّلام ، وكذا عمارة قبور العلماء والصالحين ؛ لما فيها من إحياء الزيارة والتبرّك بها .
وكذا يجوز أن يوصي المسلم والكافر بفكّ أسارى الكفّار من أيدي
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 223 - 224 / 876 .
( 2 ) الوسيط 4 : 404 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 7 ، روضة الطالبين 5 : 93 - 94 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 7 ، روضة الطالبين 5 : 93 - 94 .