والثاني : أنّ معنى التمليك في الوصيّة أظهر منه في الوقف ، ألا ترى أنّ الموصى له يملك الرقبة والمنفعة والتصرّف كيف شاء ، والموقوف عليه بخلافه ، فألحقت الوصيّة بسائر التمليكات « 1 » .
مسألة 58 : المرتدّ إن كان عن فطرة لم تصح الوصيّة له ؛
لأنّه واجب القتل في كلّ حال ، ولا يجوز إبقاؤه ؛ لأنّه لا تقبل توبته ، فلا يتحقّق زمان يثبت له الملك فيه ، ولأنّ جواز الملك فيه ينافي وجوب القتل ، ولأنّ أمواله زالت عنه ولم يبق أهلا لاستمرار التملّك ، فلا يكون أهلا لابتدائه .
وإن كان عن غير فطرة ، ففي جواز الوصيّة له إشكال ، أقربه : المنع ، كالحربيّ .
ويحتمل الجواز ؛ لأنّ أمواله لا تزول عنه إلّا بالقتل ، والقتل إنّما يجب بعد الامتناع عن التوبة بعد الاستتابة .
والوجهان اللّذان ذكرناهما للشافعيّة في الوصيّة للحربيّ جاريان في المرتدّ :
أحدهما : أنّه تصحّ الوصيّة له ، كما تجوز له الهبة .
والثاني : المنع ؛ لأنّ ملكه غير مستقرّ ، ولا يرث ، فهو كالميّت ، ولأنّ ملكه يزول عن ماله بردّته ، فلا يثبت له الملك بالوصيّة « 2 » .
مسألة 59 : الأقوى : صحّة الوصيّة لأهل الذمّة .
قال الشيخ في الخلاف : الوصيّة لأهل الذمّة جائزة بلا خلاف ، وفي أصحابنا خاصّة من قيّد إذا كان من قراباته ، ولم يشترط الفقهاء ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 20 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 20 ، روضة الطالبين 5 : 102 .
( 3 ) الخلاف 4 : 153 ، المسألة 36 .