الغرض منها ثواب الآخرة ، لم تقتض ثوابا في الحال « 1 » .
وبعضهم خرّج على القولين في هبة الأعلى من الأدنى أيضا « 2 » .
تنبيه : كلّ موضع قلنا فيه بالثواب فإنّه لا يشترط فيه زيادة على قيمة العين الموهوبة .
وقال بعض الشافعيّة : لا بدّ من زيادة ؛ لاقتضاء العادة الزيادة ، فإنّ الواهب لو رضي به لباعه في السوق « 3 » .
وليس بجيّد .
مسألة 34 : قد بيّنّا أنّ أقسام الهبة بالنظر إلى اشتراط الثواب ثلاثة ،
ومضى اثنان ، وبقي ما إذا اشترط الثواب ، فنقول : إذا وهبه وشرط الواهب الثواب عنها ، فلا يخلو إمّا أن يكون العوض المشروط معلوما أو مجهولا ، فإن كان معلوما صحّ عندنا .
قال الشيخ رحمه اللّه في الخلاف : إذا ثبت أنّ الهبة تقتضي الثواب ، فإن شرطه وكان معلوما صحّ ؛ لأنّه لا مانع منه ، وقوله عليه السّلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 4 » ولم يفصّل ، والأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل « 5 » .
وهذا هو الذي اختاره علماؤنا .
وللشافعي قولان :
أصحّهما عنده : صحّة العقد ، أمّا إذا قلنا : إنّ مطلق الهبة لا يقتضي
هامش
( 1 ) الوسيط 4 : 276 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 331 ، روضة الطالبين 4 : 446 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 331 ، روضة الطالبين 4 : 446 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 332 .
( 4 ) التهذيب 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، الجامع لأحكام القرآن 6 :
33 .
( 5 ) الخلاف 3 : 570 - 571 ، المسألة 15 .