بينهما التساوي قدرا ؛ لأنّ ذلك معاوضة ، فلا يصحّ فيها التفاضل في الجنس الواحد من النقود .
وإن كان ذلك بعد التفرّق ، فإن أثابه من غير جنس النقود جاز ؛ لأنّ التصرّف في ذلك قبل القبض جائز ، وإن أثابه من جنس النقود لم يجز ، سواء كان من جنس الحليّ أو من غير جنسه ، فإذا فعل بطلت الهبة ؛ لأنّ العوض في ذلك يتعيّن بالإثابة ، فيصير كأنّهما تبايعا الأثمان وتفرّقا قبل القبض « 1 » .
ومن قال بجواز الرجوع للأب فيما يهبه لولده لو وهب الأب من ابنه بثواب معلوم ، فإن جعلنا العقد بيعا فلا رجوع ، وإلّا فله الرجوع « 2 » .
ولو تصدّق على ولده بشيء وأقبضه ، لم يكن له الرجوع عندنا باعتبارين ، أحدهما : أنّ هبة ذي الرحم لازمة ، والثاني : أنّ الصدقة لا يجوز له الرجوع فيها بعد الإقباض .
وقال الشافعي : له أن يرجع « 3 » . وسيأتي « 4 » .
وأبو حنيفة وافقنا على المنع من الرجوع في الصدقة « 5 » .
هامش
( 1 ) نهاية المطلب 8 : 439 و 440 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 332 و 333 ، روضة الطالبين 4 : 447 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 333 ، روضة الطالبين 4 : 447 .
( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 547 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 454 ، الوسيط 4 : 273 ، حلية العلماء 6 : 52 - 53 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 540 ، البيان 8 : 108 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 324 ، روضة الطالبين 4 : 441 ، المغني 6 : 305 و 308 ، الشرح الكبير 6 : 302 و 304 .
( 4 ) في ص 111 - 112 .
( 5 ) مختصر القدوري : 125 ، المبسوط - للسرخسي - 12 : 58 ، الفقه النافع 3 :