وعلى القول الثاني للشافعي تثبت هذه الأحكام « 1 » .
وله قولان في أنّ هذه الأحكام تثبت عقيب العقد أو عقيب القبض ؟
والأوّل أظهر عندهم . والمرجع بهذين القولين إلى التردّد في كونه بيعا أو هبة ؟ « 2 » .
مسألة 35 : إذا وهب له حليّا بشرط الثواب أو مطلقا
وقلنا : الهبة تقتضي الثواب ، فأثابه بجنسه أو بغير جنسه متفاضلا فيهما أو متساويا ، جاز ؛ لأنّ الهبة عندنا عقد قائم بنفسه أصل في ذاته غير فرع على غيره ، والربا والصّرف يختصّان بالبيع ، فلا يشترط هنا ما يشترط في البيع من وجوب التقابض في المجلس ومن تحريم التفاضل مع اتّحاد الجنس ؛ عملا بالأصل .
وبه قال بعض الشافعيّة ؛ لأنّا لم نلحقه بالمعاوضات في اشتراط العلم بالعوض ، فكذا في سائر الشرائط ، ولأنّ باذل الثواب في حكم واهب جديد ، فكأنّه يقابل هبة بهبة « 3 » .
ويضعّف الثاني : بأنّا لا نشترط في الثواب لفظ العقد إيجابا وقبولا ، ولو كان هبة مجدّدة لاشترط .
والمشهور عند الشافعيّة : أنّه إن أثابه قبل التفرّق جاز ، سواء كان من جنس الأثمان أو من غير جنسها ، إلّا أنّه إذا كان من جنس الحليّ اعتبر
هامش
( 1 ) نهاية المطلب 8 : 436 ، البيان 8 : 115 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 332 ، روضة الطالبين 4 : 447 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 332 ، روضة الطالبين 4 : 447 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 333 ، روضة الطالبين 4 : 447 ، وراجع : نهاية المطلب 8 : 439 .