ما دام العقب موجودا ، فإن انقرض العقب رجعت إلى المالك ؛ لقول الصادق عليه السّلام : « وإن [ كان ] جعلها له ولعقبه من بعده حتى يفنى عقبه فليس لهم أن يبيعوا ولا يرثوا ثمّ ترجع الدار إلى صاحبها الأوّل » « 1 » .
ولو جعل له السكنى مدّة حياة المالك ومات الساكن قبله ، كان لورثته السكنى إلى أن يموت المالك .
ولو جعل له السكنى مدّة حياة الساكن ، فمات المالك أوّلا ، لم يكن لورثته إزعاجه ، بل يسكن طول حياته ، وإذا مات رجعت إلى ملك ورثة المالك ، كما قلنا في العمرى .
وقال أكثر العامّة كالشعبي والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأحمد وأصحاب الرأي : إذا قال : لك سكنى هذه الدار عمرك ، أو أسكنتك هذه الدار عمرك ، ونحو ذلك ، فليس بعقد لازم ؛ لأنّه في الحقيقة هبة للمنافع ، والمنافع إنّما تستوفى بمضيّ الزمان شيئا فشيئا ، فلا تلزم إلّا في قدر ما قبضه منها واستوفاه بالسكنى ، وللمالك الرجوع متى شاء ، وأيّهما مات بطلت الإباحة « 2 » .
وقال الحسن وعطاء وقتادة : هي كالعمرى تكون له ولعقبه ؛ لأنّها في معنى العمرى ، فيثبت فيها مثل حكمها « 3 » .
وقال الشعبي : إذا قال : هي لك اسكن حتى تموت ، فهي له حياته
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 287 ، الهامش ( 1 ) .
( 2 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 231 و 232 ، المغني 6 : 343 ، الشرح الكبير 6 : 292 .
( 3 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 231 ، المغني 6 : 343 ، الشرح الكبير 6 :
292 .