جرت عادته بمصاحبته في السكنى [ معه ] « 1 » بقي الباقي على الإطلاق .
ونمنع الاستحقاق مطلقا ، بل إنّما يستحقّ على حدّ ما جعل له ، وهو السكنى ، فلا يتناول الإجارة وغيرها ؛ لعدم الإذن فيه نطقا وعرفا .
مسألة 176 : قال الشيخ رحمه اللّه : إذا وقف الإنسان مسكنا ،
جاز له أن يقعد فيه مع من وقفه عليهم ، وليس له أن يسكن غيره فيه « 2 » .
وقال ابن الجنيد : فإن لم يشترط لنفسه الأكل والسكنى فيما تصدّق به ، لم يكن له أن يأكل من الغلّة ولا أن يسكن .
وقال ابن إدريس : إن كان الوقف عامّا على جميع المسلمين ، جاز ذلك على قول بعض أصحابنا ، وإن كان خاصّا على قوم بأعيانهم ، لم يجز للواقف أن يسكن فيه مع من وقفه عليه « 3 » .
وهو المعتمد ؛ لأنّ الواقف أخرج الملك عن نفسه بالوقف ، فلا يجوز له الانتفاع به كغيره .
والشيخ احتجّ برواية أبي الجارود عن الباقر عليه السّلام قال : « وإن تصدّق بمسكن على ذي قرابته فإن شاء سكن معهم » « 4 » .
وهي ضعيفة السند ، ومتأوّلة بأنّ المراد بالصدقة الإسكان المطلق ، ومعارضة برواية طلحة بن زيد عن الصادق عن أبيه الباقر عليهما السّلام : إنّ رجلا تصدّق بدار له وهو ساكن فيها ، فقال : « الحين اخرج منها » « 5 » .
مسألة 177 : قد بيّنّا أنّه إذا جعل المالك لغيره السكنى مدّة حياة
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « عنه » . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) النهاية : 600 .
( 3 ) السرائر 3 : 155 .
( 4 ) التهذيب 9 : 134 / 567 ، الاستبصار 4 : 103 / 393 .
( 5 ) التهذيب 9 : 138 / 582 ، الاستبصار 4 : 103 / 394 .