وموته ، وإن قال : داري هذه اسكنها حتى تموت ، فإنّها ترجع إلى صاحبها ؛ لأنّه إذا قال : هي لك ، فقد جعل رقبتها له ، فتكون عمرى ، وإذا قال : اسكن داري هذه ، فإنّما جعل له نفعها دون رقبتها ، فتكون عارية « 1 » .
ولا نسلّم أنّ السكنى هبة المنافع ، وإنّما هي عقد مستقلّ يفيد إباحة المنافع على وجه لازم ، كالوقف إذا قلنا بعدم الانتقال عن الواقف ، وكالإجارة ، وقبض المنافع بقبض العين ، ونمنع الانتقال في العمرى ، وقوله : هي لك ، لا يوجب نقلها عنه .
مسألة 174 : السّكنى والعمرى والرّقبى والحبس من العقود اللازمة مع الإقباض ؛
لقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » .
ولأنّ الصادق عليه السّلام سئل عن السكنى والعمرى ، فقال : « إن كان جعل السكنى في حياته فهو كما شرط » « 3 » وذلك يقتضي اللزوم .
وقال بعض علمائنا : إنّها غير لازمة « 4 » ؛ للأصل .
وقال آخرون : إنّها تلزم إن قصد به القربة « 5 » ؛ لأنّها كهبة مقبوضة .
والأوّل أشهر ، فإذا عيّن للسكنى مدّة ، لزمت بالقبض ، ولا يجوز الرجوع فيها إلّا بعد انقضائها .
هامش
( 1 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 231 و 232 ، المغني 6 : 343 ، الشرح الكبير 6 : 292 .
( 2 ) سورة المائدة : 1 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 287 ، الهامش ( 1 ) .
( 4 ) المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 2 : 225 .
( 5 ) قال به أبو الصلاح في الكافي في الفقه : 363 و 364 صريحا ، والشيخ المفيد في المقنعة : 653 ، وابن زهرة في الغنية : 302 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع :
367 ظاهرا .