ولو حصل مال كثير من غلّة وقف المسجد أخذ « 1 » منه بقدر ما لو خرب المسجد أعيدت العمارة ، والزائد يشترى به ما فيه للمسجد زيادة غلّة .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ الموقوف لعمارة المسجد لا يشترى به شيء أصلا ؛ لأنّ الواقف وقف على العمارة « 2 » .
وهل يجوز صرف الفاضل من وقف المسجد إلى عمارة مسجد آخر ؟ الأقرب : الجواز ، مع احتمال العدم .
مسألة 155 : لا تجوز قسمة الوقف بين أربابه ،
سواء كان الموقوف عليه في الأصل واحدا ثمّ تعدّد البطن الثاني الذين انتقل إليهم ، أو كان الوقف في الأصل على متعدّد ، كما لو وقف على أولاده وهم أكثر من واحد ، أو وقف على جهتين ؛ لما فيه من تغيير شرط الواقف ، لأنّ الحقّ ليس منحصرا في المقتسمين ، فإنّ لمن بعدهم من البطون حقّا يأخذونه من الواقف لا على جهة الإرث من البطن الأوّل ، وبه قال أكثر الشافعيّة « 3 » .
وقال بعضهم : إن جعلنا القسمة إفراز حقّ وتميّزه عن غيره ، جازت القسمة ، فإذا انقرض البطن الأوّل انتقضت « 4 » .
ويجوز لأرباب الوقف المهايأة توصّلا إلى استيفاء المنافع .
ويجوز عندنا قسمة الوقف من الطلق ؛ لأنّ القسمة ليست بيعا عندنا ، وإنّما هي إفراز حقّ .
ثمّ لا يخلو إمّا أن يكون فيها ردّ أو لا ، فإن لم يكن فيها ردّ جازت
هامش
( 1 ) في « ر ، ص » : « أعدّ » بدل « أخذ » .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 303 .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 302 ، روضة الطالبين 4 : 422 .