يقابله من الحزب الآخر فلان ثمّ فلان وفلان ؟ منع منه الشافعيّة ؛ لأنّ تدبير كلّ حزب إلى زعيمهم ، ليس للآخر مشاركته فيه « 1 » .
وليس بعيدا من الصواب جوازه ؛ عملا بالشرط ، وهو غير مناف للكتاب والسّنّة .
مسألة 940 : إذا عقد الزعيمان العقد فحضر عندهم غريب لا يعرفونه ،
فأخذه أحد الزعيمين في حزبه ودخل في عقده وشرعوا في الرمي وظنّ المختار له أنّه جيّد الرمي وظهر خلافه ، فإن كان لا يحسن الرمي أصلا ولا يكون من أهله ، بطل العقد فيه ؛ لأنّه معقود عليه في عمل معدوم عنه لا يمكن صدوره عنه ، فكان بمنزلة من استؤجر للكتابة ولم يكن كاتبا ، يكون العقد باطلا ، كذا من دخل في عقد الرمي وليس برام .
وإذا بطل في حقّه ، قال بعض الشافعيّة : يبطل العقد في واحد من الحزب الآخر ؛ لأنّه في مقابلته .
وهل يبطل في من بقي من الحزبين ؟ خلاف ينشأ من تفريق الصفقة .
وقطع بعضهم « 2 » بالبطلان هنا ، وجعل هذا القول وهما من قائله ؛ لأنّ من في مقابلته من الحزب الآخر غير متعيّن ، وليس لزعيمهم تعيينه في أحدهم ؛ لأنّ جملتهم في حكم العقد سواء ، وليس أحدهم في إبطال العقد في حقّه بأولى من إثباته فيه ، ولا تأثير لدخول القرعة فيه ؛ لأنّها لا تدخل في إثبات عقد ولا إبطاله ، فوجب أن يكون العقد في حقوق الجماعة باطلا .
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 8 : 95 ، البيان 7 : 393 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 206 ، روضة الطالبين 7 : 549 .
( 2 ) الماوردي في الحاوي الكبير 15 : 248 .