وقال بعضهم : إنّه ليس له المنع من حيث إنّه لم يملكه ، والاختصاص إنّما يكون بقدر الحاجة « 1 » .
ويعتبر في الفاضل الذي يجب بذله أن يفضل عن سقيه ومواشيه ومزارعه .
وإذا ارتحل المرتفق صارت البئر كالبئر المحفورة للمارّة ، فإن عاد فهو كغيره .
وأمّا البئر المحفورة في الملك أو الموات للتملّك فهل يكون ماؤها مملوكا له ؟ قال الشيخ رحمه اللّه : قيل : فيه وجهان ، أحدهما : أنّه يملكه ، وهو الصحيح ، والثاني : أنّه لا يملكه « 2 » .
وللشافعيّة قولان كهذين :
أظهرهما : أنّه يملكه - وهو الذي نصّ عليه الشافعي في القديم ، وحرملة - لأنّه نماء ملكه ، فأشبه الثمرة واللبن ، ولأنّه معدن ظاهر ، مثل سائر المعادن .
والثاني : أنّه غير مملوك ؛ لظاهر قوله عليه السّلام : « الناس شركاء في ثلاثة :
الماء والنار والكلأ » « 3 » ولأنّ من استأجر دارا كان له الانتفاع بماء بئرها ، ولو كان مملوكا للمالك لم يكن له التصرّف فيه إلّا بإذن المالك « 4 » .
والملازمة ممنوعة ؛ لأنّه مأذون فيه بمقتضى العادة ، ولأنّه لا ضرر فيه
هامش
( 1 ) نهاية المطلب 8 : 331 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 239 ، روضة الطالبين 4 : 372 .
( 2 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 280 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 381 ، الهامش ( 3 ) .
( 4 ) الحاوي الكبير 7 : 506 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 502 - 503 ، البيان 7 : 431 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 239 - 240 ، روضة الطالبين 4 : 373 .