تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
أرضا لا رسم لها في الشّرب من ذلك النهر ، فالخلاف كما تقدّم . وإن كان الدولاب يغرف من نهر غير مملوك ، جاز أن يسقي بنصيبه من الماء أرضا لا رسم لها في الشّرب منه إجماعا ، فإن ضاق الماء قدّم الأسبق فالأسبق على ما تقدّم . إذا ثبت هذا ، فلكلّ واحد من الشركاء أن يتصرّف في ساقيته المختصّة به بما أحبّ من إجراء غير هذا الماء فيها أو عمل رحى عليها أو دولاب أو عبّارة ، وهي خشبة تمدّ على طرفي النهر ، أو قنطرة يعبر الماء فيها ، وغير ذلك من التصرّفات ؛ لأنّها ملكه لا حقّ لغيره فيها ، بخلاف النهر المشترك ، فإنّه ليس لأحد الشركاء فعل ذلك فيه إلّا بإذن جميع أربابه . ولو أراد أحد الشركاء أن يأخذ من ماء النهر قبل قسمته شيئا يسقي به أرضا في أوّل النهر أو في غيره ، أو أراد إنسان غيرهم ذلك ، لم يجز ؛ لأنّهم صاروا أحقّ بالماء الجاري في نهرهم من غيرهم ، ولأنّ الأخذ من الماء ربما احتاج إلى تصرّف في حافّة النهر المملوك لغيره أو المشترك بينه وبين غيره . ولو فاض ماء هذا النهر إلى ملك إنسان فهو مباح ، كالطائر يعشعش في ملك إنسان . ومذهب الشافعي « 1 » في ذلك كلّه كما قلناه . ولو كان النهر مشتركا وقسّموا ماءه بالمهايأة إمّا بالأيّام أو بالساعات المضبوطة أو بمنازل القمر ليلا مع الضبط فحصل لأحدهم الماء في نوبته فأراد أن يسقي به أرضا ليس لها رسم شرب من هذا أو يؤثر به إنسانا أو يقرضه إيّاه على وجه لا يتصرّف في حافّة النهر ، جاز .
هامش
( 1 ) المغني 6 : 194 ، الشرح الكبير 6 : 200 .