تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وقال بعضهم : لا يجب بذله لسقي الماشية ولا لسقي الزرع ، بل يستحبّ « 1 » . وفرّق الشافعيّة بين الماشية والزرع : بثبوت الحرمة وانتفائها ، ولهذا لا يجب على صاحبه سقيه ، بخلاف الماشية ، فإنّ لها حرمة في نفسها ، ويجب على صاحبها سقيها « 2 » . وفرّقوا بين بذل الماء والطعام : بأنّ الطعام يتلف مع بذله من غير استخلاف ، فلهذا وجب فيه العوض ، بخلاف الماء ، فإنّه إذا بذله لم يتلف بالبذل ، فإنّه قد يستخلف غيره « 3 » . إذا ثبت هذا ، فإنّه لا يجب على مالك البئر بذل الدلو ولا الحبل ولا إعارتهما ، وكذا البكرة ، وغيرها ؛ لأنّ ذلك يتلفها والماء يستخلف . وكذا لا يجب على من حاز الماء في آنية أو مصنع وشبهه بذله للغير ، سواء استغنى مالكه عنه أو لا ، وسواء فضل عن حاجته شيء أو لا بلا خلاف . واعلم أنّه لا فرق بين البئر والعين والقناة فيما ذكرناه . وشرط بعض الشافعيّة « 4 » لوجوب البذل شروطا : الأوّل : أن لا يجد صاحب المواشي كلأ مباحا . الثاني : أن يكون هناك كلأ يرعى ، وإلّا لم يجب .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 507 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 435 ، حلية العلماء 5 : 516 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 506 ، البيان 7 : 431 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 240 ، روضة القضاة 2 : 555 / 3288 ، عيون المجالس 4 : 1818 - 1819 / 1283 . ( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 508 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 435 ، البيان 7 : 432 . ( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 508 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 435 ، الوسيط 4 : 235 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 506 . ( 4 ) الماوردي في الأحكام السلطانيّة : 183 .