ولو أراد الأوّلون - وهم القريبون من فوهة النهر - تضييق فم النهر ، لم يكن لهم ذلك إلّا برضا الباقين . وكذا ليس لواحد منهم بناء قنطرة أو رحى عليه ، أو غرس شجرة على حافّتيه إلّا برضا الباقين .
ولو أراد أحدهم تقديم رأس الساقية التي ينساق فيها الماء إلى أرضه أو تأخيره ، لم يكن له ذلك ، بخلاف صاحب الدار في الدرب المرفوع لو أراد تقديم باب داره إلى رأس السكّة جاز ؛ لأنّه هناك يتصرّف في الحدّ المملوك ، وهنا في الحافّة المشتركة .
ولو كان لأحدهم ماء في أعلى النهر فأجراه في النهر المشترك برضا الشركاء ليأخذه من الأسفل ويسقي به أرضه ، كان لهم الرجوع متى شاؤوا ؛ لأنّ الإذن هنا عارية ، وللمعير الرجوع متى شاء .
مسألة 1179 : إذا كان النهر أو الساقية مشتركا بين جماعة ،
كانت تنقيته وعمارته على الشركاء بحسب الملك .
وإذا أرادوا سدّ شيء منه أو إصلاح حائطه أو شيء منه ، كان ذلك عليهم على حسب ملكهم فيه .
وإذا كان بعضهم أقرب إلى فمه وبعضهم أبعد ، اشترك الجميع في عمارته وإكرائه وإصلاحه من فمه إلى أن يصلوا إلى الأوّل ، ثمّ لا شيء على الأوّل ، ثمّ يشترك الباقون في عمارته إلى أن يصلوا إلى ساقية الثاني ، فلا يجب على الثاني شيء فيما بعد ، ثمّ يشترك الباقون إلى أن يصلوا إلى ساقية الثالث ، فينحلّ الثالث عن المشاركة في العمارة فيما بعده ، وهكذا كلّما انتهى العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شيء ؛ لأنّ الأوّل إنّما ينتفع بالماء الذي في موضع شربه ، وما بعده إنّما يختصّ