ثمّ إن كان هذا الماء يكفي جميع الأرضين فلا كلام ، وكذا إن كان لا يكفي وتراضوا بقسمته ، وأمّا إن كان الماء يضيق عن كفايتهم وتشاحّوا فيه قسّم الحاكم ذلك بينهم على قدر أنصبائهم فيه ، وليس للأعلى هنا حبس الماء على الأسفل ، بخلاف ما إذا لم يكن الموضع مملوكا .
وقال بعض العامّة : حكم هذا الماء في هذا النهر حكمه في نهر غير مملوك ، و [ أنّ ] « 1 » الأسبق أحقّ بالسقي منه ثمّ الذي يليه ؛ لأنّ الماء لا يملك عنده « 2 » ، فكان الأسبق إليه أحقّ « 3 » .
وإذا قسّموا الماء بالمهايأة جاز إذا كان نصيب كلّ واحد منهم معلوما ، مثل أن يجعلوا لكلّ حصّة يوما وليلة أو أكثر أو أقلّ .
وإن قسّموا النهار فجعلوا لواحد من طلوع الشمس إلى الزوال وللآخر من الزوال إلى الغروب جاز ، وكذا بالساعات إن أمكن ضبطه بشيء معلوم جاز .
ولكلّ واحد منهم الرجوع متى شاء ، لكن لو رجع بعد ما استوفى نوبته وقبل أن يستوفي الشريك ضمن له أجرة مثل نصيبه من النهر للمدّة التي أجرى الماء فيها .
وإذا اقتسموا الماء نفسه جاز ، وذلك بأن تؤخذ خشبة مستوية الطرفين والوسط ثمّ توضع الخشبة على موضع مستو من الأرض ، ويجعل فيها لكلّ واحد كوّة إذا تساوت حقوقهم وتكون الكوى متساوية في السعة ،
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « لأنّ » . والمثبت كما في المصدر .
( 2 ) أي : عند بعض العامّة .
( 3 ) المغني 6 : 192 ، الشرح الكبير 6 : 198 .