الماء باقيا على أصل إباحته ؛ لأنّه مباح دخل ملكه ، فأشبه ما لو دخل صيد بستانه .
نعم ، يكون صاحب النهر أحقّ بذلك الماء من غيره ، كالسيل يدخل ملكه ، وليس لأحد مزاحمته لسقي الأراضي .
وأمّا الشرب والاستعمال وسقي الدوابّ فقد قال بعض الشافعيّة :
ليس لمالك النهر المنع « 1 » .
ومنهم من جوّز المنع ، ويكون للمالك منع غيره من إرسال دلو فيه ونحوه « 2 » .
ولا يبعد عندي أنّ صاحب النهر يملك ذلك الماء ؛ لأنّ النهر اتّخذه الحافر آلة في تحصيل شيء مباح فملكه ، كالشبكة .
ويجوز لغيره أن يحفر فوق نهره نهرا إذا لم يضيّق عليه ، وإن ضيّق عليه لم يجز .
مسألة 1177 : إذا اشترك جماعة في حفر نهر أو ساقية في أرض موات
وبلغوا حدّ الوصول إلى الوادي العظيم أو النهر العظيم ، ملكوه بالشركة على قدر عملهم ونفقتهم عليه ، ويملكون حقوقه ؛ لأنّه إنّما ملك العمارة ، والعمارة بالنفقة .
فإن شرطوا أن يكون النهر بينهم على قدر ما يملكون من الأراضي ، فليكن عمل كلّ واحد على قدر أرضه ، فإن زاد واحد متطوّعا فلا شيء له على الباقين ، وإن أكرهوه على الزيادة أو شرطوا له عوضا رجع عليهم بأجرة ما زاد .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 236 ، روضة الطالبين 4 : 370 .