الماء ، وإنّما القرعة للتقديم في استيفاء الحقّ ، بخلاف الأعلى مع الأسفل ؛ لأنّ للأسفل حقّا فيما فضل من الأعلى .
ط : لو كانت أرض أحدهما أكثر من أرض الآخر ، قسّم الماء بينهما على قدر الأرض ؛ لأنّ الزائد من أرض أحدهما مساو في القرب ، فاستحقّ جزءا من الماء ، كما لو كان الزائد لشخص ثالث .
مسألة 1176 : هذا الذي تقدّم حكم الأنهار والسواقي التي ليست مملوكة ،
أمّا لو كانت مملوكة بأن حفر إنسان نهرا فأخذ الماء من الوادي العظيم أو النهر العظيم أو من النهر المنخرق منه ليدخل ماء النهر العظيم فيه ، فما لم يتّصل الحفر لا يملكه ، وإنّما هو تحجير وشروع في الإحياء ، فإذا اتّصل الحفر كمل الإحياء وملكه ، سواء أجرى الماء فيه أو لا ؛ لأنّ الملك بالإحياء أن تنتهي العمارة إلى قصدها بحيث يتكرّر الانتفاع بها على صورتها ، وهنا كذلك .
ولا يشترط إجراء الماء ؛ لأنّ الإحياء يحصل بأن يهيّئه للانتفاع به دون حصول المنفعة ، فيصير مالكا لقرار النهر وحافّتيه وهواه ، وكذا حريمه ، وهو ملقى الطين من كلّ جانب .
وقال الشافعي : إنّ ذلك غير مملوك لصاحب النهر ، وإنّما هو حقّ له من حقوق الملك ، كحريم البئر « 1 » .
إذا عرفت هذا ، فهل يملك حافر النهر الماء الذي جرى فيه من الوادي أو النهر العظيم ؟ قال الشيخ : لا يملكه « 2 » ، وهو قول العامّة « 3 » ، ويكون
هامش
( 1 ) المغني 6 : 191 .
( 2 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 284 .
( 3 ) البيان 7 : 435 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 236 ، روضة الطالبين 4 : 370 ، المغني 6 : 190 و 195 - 196 ، الشرح الكبير 6 : 196 و 201 .