مسألة 1172 : المرتفق بالشوارع والمساجد إذا طال العكوف عليها
فالأقرب : أنّه لا يزعج ؛ لأنّه أحد المرتفقين ، وقد ثبت له السبق باليد ، وإن لم يفد أولويّة فلا أقلّ من المساواة ، وقال عليه السّلام : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له » « 1 » .
وأمّا الرباطات الموقوفة والمدارس فإنّها تتبع تعيين الواقف ، فإن عيّن لم يمكّن الزيادة عليه ، وكذا لو وقف على المسافرين .
وإن أطلق نظر إلى الغرض الذي بنيت البقعة له ، وعمل بالمعتاد فيه ، فلا يمكّن من الإقامة في رباطات المارّة ، إلّا لمصلحتها أو لخوف يعرض أو أمطار تتواتر ، وفي المدرسة الموقوفة على طلبة العلم يمكّن من الإقامة إلى استتمام غرضه ، فإن ترك التعلّم والتحصيل أخرج ، ولا يمكن مثل هذا الضبط في الخانقاهات ، بل يحكم في طول اللبث فيها بما سبق في الشوارع .
المطلب الرابع : في المياه .
أقسام المياه ثلاثة :
الأوّل : الماء المحرز في الآنية وشبهها من حوض ومصنع وأشباه ذلك ، وهذا مختصّ بمالكه ، ليس لأحد التصرّف فيه إلّا بإذن مالكه ، ويصحّ بيعه والتصرّف فيه بجميع أنواع التصرّفات كغيره من المملوكات ، وهذا خاصّ .
الثاني : العامّ ، وهو الذي لم يظهر بعمل ولا جرى بحفر نهر ، وينبع في مواضع لا تختصّ بأحد ، ولا صنع للآدميّين في إنباطه وإجرائه ، كماء الفرات وجيحون وجميع أودية العالم والعيون التي في الجبال وغيرها وسيول الأمطار ، والناس فيها شرع سواء .
هامش
( 1 ) المعجم الكبير - للطبراني - 1 : 280 / 814 .