والأصل في استواء الناس في المباحات ما رواه العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « الناس شركاء في ثلاث : الماء والنار والكلأ » « 1 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : سألته عن ماء الوادي ، فقال : « إنّ المسلمين شركاء في الماء والنار والكلأ » « 2 » .
ولا خلاف في ذلك بين علماء الإسلام .
الثالث : المياه المتردّدة بين العموم والخصوص ، وهي مياه الآبار والقنوات ، فإنّها من حيث إنّها حاصلة في الموضع المختصّ بالإنسان تشبه الماء المحرز في الإناء ، ومن حيث إنّها تبذل وتبسط الناس فيها تشبه المياه العامّة ، وهي مختصّة بصاحب البئر والقناة ، فهنا بحثان :
[ البحث الأوّل : في المياه العامّة . ]
مسألة 1173 : المياه العامّة مباحة للناس كافّة ،
كلّ من أخذ منها شيئا وأحرزه في إناء أو بركة أو مصنع أو بئر عميقة وشبهه ملكه .
فإن حضر اثنان فصاعدا ، أخذ كلّ واحد منه ما شاء ، فإن قلّ الماء أو كان المشرع ضيّقا لا يمكن تعدّد الواردين عليه ، كان السابق أولى بالتقديم .
فإن جاءا معا ، أقرع بينهما ؛ لعدم الأولويّة .
ولا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم .
ولو أراد واحد السقي وهناك من يحتاج للشرب ، قدّم الثاني ؛ لأنّ مراعاة حفظ النفس أولى من مراعاة حفظ المال .
ومن أخذ منه شيئا في إناء ملكه ، ولم يكن لغيره مزاحمته فيه ، كما
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 381 ، الهامش ( 3 ) .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 381 ، الهامش ( 4 ) .