والثاني : أنّه يرجع ؛ لأنّ العقد يوجب ضمان الجملة ، ولا يوجب ضمان الأجزاء على الانفراد ؛ لأنّه لو تعيّب المبيع قبل القبض لم يكن للمشتري أن يجيز العقد ويطالبه بجزء من الثمن ، بل إمّا أن يفسخ أو يجيز بكلّ الثمن ، ولو تلف يستردّ كلّ الثمن « 1 » .
وأيضا لو اشترى عبدا بجارية وتقابضا ثمّ وجد بائع العبد بالجارية عيبا قديما فردّها وقد تلف العبد ، فإنّه يأخذ قيمته ، ولو لم يتلف وتعيّب بعيب حادث ، لم يكن له طلب الأرش مع العبد ، بل يقنع به أو يأخذ القيمة .
وفي الصورة الثانية للشافعيّة وجهان ، فللقائل بالقول الأوّل أن يمنع ، ويقول : له استرداد العبد وطلب أرش النقصان ، وأمّا الصورة الأولى فإنّ المبيع في يد البائع غير مضمون بالقيمة ، بل بالثمن ، فإذا تلف سقط الثمن ، وإذا تعيّب أمكن ردّه واسترداد جملة الثمن ، ولا يمكّن من طلب الأرش الذي هو تغيير للعقد وحطّ من الثمن ، وإنّما يصار إليه عند الضرورة ، فلهذا المعنى لم يثبت الأرش « 2 » .
مسألة 1127 : منافع المغصوب يضمنها المشتري للمالك بأجرة مثلها .
وهل يرجع على الغاصب ؟
أمّا ما استوفاه بالسكون والركوب واللّبس ففيه قولان للشافعيّة ، وكذا عند علمائنا ، وكذا في الرجوع بالمهر إذا غرمه بالوطئ .
أحدهما : يرجع ؛ لأنّ الغاصب قد غرّه ولم يشرع على أن يضمن المهر والأجرة .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 477 ، روضة الطالبين 4 : 151 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 477 .