تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

الفصل السادس : في تصرّفات الغاصب

مسألة 1118 : إذا اتّجر الغاصب بالمال المغصوب فإن باع أو اشترى بالعين ،

فالأقرب : أنّه يقف على إجازة المالك ، فإن أجاز ذلك البيع أو الشراء بالعين صحّ ، والربح له ، وإلّا بطل ، وهو القول القديم للشافعي ، وفي الجديد : أنّ التصرّف باطل ، سواء أجاز المالك أو لا « 1 » . ولو باع سلما أو اشترى في الذمّة وسلّم المغصوب فيه ، صحّ العقد ، والتسليم فاسد ، فلا تبرأ ذمّته عمّا التزم ، ويملك ما يأخذ ، وأرباحه له . وعن أحمد ثلاث روايات : هذان القولان ، وأنّ البيع يصحّ وينفذ ؛ لأنّ الغصب في الظاهر تتطاول مدّته ، فلو لم يصحّ تصرّف الغاصب أفضى إلى الضرر بالمالك والمشتري ؛ لأنّ المالك لا يملك ثمنها ، والمشتري لا يملكها « 2 » . وقد تقدّم ذلك في كتاب البيع .

مسألة 1119 : إذا غصب جارية فوطئها ،

فالأقسام أربعة : أحدها : أن يكون الغاصب والجارية جاهلين بالتحريم بأن كانا قريبي العهد بالإسلام أو في بلاد بعيدة عن الإسلام يخفى عليه « 3 » مثل هذا ، فاعتقد حلّ وطئها ، أو للشبهة ، اعتقد أنّها جاريته ، فلا حدّ على واحد منهما ؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « ادرؤا الحدود بالشبهات » « 4 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 470 ، روضة الطالبين 4 : 146 . ( 2 ) المغني 5 : 409 - 410 ، الشرح الكبير 5 : 419 . ( 3 ) أي : على الجاهل . ( 4 ) الفقيه 4 : 53 / 190 ، تاريخ بغداد 9 : 303 ، تاريخ مدينة دمشق 23 : 347 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 : 241 .