الإمامة والولاية
النقطة الثالثة : إن الرسالة الخاتمة امتازت بامتيازات عديدة لم تشبهها الرسالات
الإلهية السابقة وكان من جملة الامتيازات في الرسالة الخاتمة - كما ذكرنا سابقا
- هو أن الله تعالى شاء أن يحفظ هذه الرسالة بمضمونها الرسالي بصورة كاملة من خلال
القرآن الكريم ، ولذا لم تحتاج إلى النبوات التابعة ، أما الرسالات السماوية الأخرى
فقد تعرضت للتحريف والضياع ، لأسباب يطول الحديث فيها ( 1 )
وكان أحد الامتيازات المهمة - أيضا - هو أنها تمكنت من أن تقيم الدولة
الإسلامية ( الكيان السياسي الإسلامي ) في المجتمع الإنساني في عصر صاحب الرسالة
وبعده .
فقد دعت الرسالات السابقة إلى إقامة الحق والعدل بين الناس وإلى تحكيم ما أنزل
الله تعالى بين الناس ، فقد قال القرآن الكريم في سياق الحديث عن نزول التوراة :
( . . . ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ،
وقال في سياق الحديث عن نزول
هامش
( 1 ) لا أريد أن أتعرض هنا إلى جميع امتيازات الرسالة الخاتمة على الرسالات السابقة ،
وقد أشرت إلى بعض هذه الامتيازات في بحث ( العالمية والخاتمية والخلود ) في رسالة
الإسلام ، ولكن أريد أن أشير هنا إلى الامتيازات التي هي محل الشاهد في بحثنا هذا .