أحدهما : يرجع ؛ لأنّ الأوّل غرَّه ، فأشبه ما لو غرّه بحُرّيّة أمته .
والثاني : لا يرجع ؛ لأنّ التلف حصل في يده ، فاستقرّ الضمان عليه « 1 » .
إذا تقرّر هذا ، فلو شرط العامل الأوّل على العامل الثاني أنّ نصف الربح للمالك وأنّ النصف الآخَر بينهما نصفين ، قال بعض الحنابلة : يكون على ما اتّفقا عليه ؛ لأنّ ربّ المال رضي بالنصف ، فلا يدفع إليه أكثر منه ، والعاملان على ما اتّفقا عليه « 2 » .
وليس بشيءٍ ، مع أنّ أحمد قال : لا يطيب الربح للمضارب الأوّل ؛ لأنّه ليس له عمل ولا مال ، ولا للمضارب الثاني ؛ لأنّه عمل في مال غيره بغير إذنه ولا شرطه ، فلا يستحقّ ما شرط له غير المالك ، كما لو دفعه إليه الغاصب مضاربةً ، ولأنّه إذا لم يستحق ما شرطه له ربّ المال في المضاربة الفاسدة فما شرطه له غيره بغير إذنه أولى « 3 » .
مسألة 250 : لو أذن ربُّ المال للعامل في دفع المال مضاربةً ، جاز ذلك ،
ولا نعلم فيه خلافاً ، ويكون العامل الأوّل وكيلًا لربّ المال في ذلك .
فإن كان بعد العمل ، جاز أيضاً ؛ لما بيّنّا من أنّ المضاربة من العقود الجائزة .
فإن كان قد ظهر ربح في عمل العامل وقلنا : يملك بالظهور ، استحقّ نصيبه من الربح .
وإن قلنا بالقسمة أو لم يظهر ربح ، فله أُجرة المثل .
هامش
( 1 ) بحر المذهب 9 : 214 ، البيان 7 : 179 .
( 2 ) المغني 5 : 161 ، الشرح الكبير 5 : 153 .
( 3 ) المغني 5 : 161 ، الشرح الكبير 5 : 153 - 154 .