تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
استُحقّت بالعقد ، فكان بينهما ، كربح المنفعة المستحقّة بالعقد الأوّل . فأمّا حصّة ربّ المال الثاني من الربح فيدفع إليه ؛ لأنّ العدوان من المضارب لا يُسقط حقَّ ربّ المال الثاني ، ولأنّا لو رددنا ربح الثاني كلّه في الشركة الأُولى ، لاختصّ الضرر بربّ المال الثاني ، ولم يلحق المضارب شيء من الضرر والعدوان منه ، بل ربما انتفع إذا كان قد شرط الأوّل النصفَ والثاني الثلثَ « 1 » . وهذا ليس بشيءٍ . والحقّ أنّه لا شيء لربّ المضاربة الأُولى من ربح الثانية ؛ لأنّه إنّما يستحقّ بمالٍ أو عملٍ ، وليس له في المضاربة الثانية مالٌ ولا عمل ، وتعدّي المضارب إنّما كان بترك العمل واشتغاله عن المال الأوّل ، وهذا لا يوجب عوضاً ، كما لو اشتغل بالعمل في مال نفسه ، أو آجر نفسه ، أو ترك التجارة للتعب أو لاشتغالٍ بعلمٍ ، أو غير ذلك ، ولأنّه لو أوجب عوضاً لأوجب شيئاً مقدّراً لا يختلف ولا ينحصر بقدر ربحه في الثانية .

البحث الثالث : في السفر .

مسألة 253 : لمّا كان مبنى القراض على التكسّب المستلزم لحفظ رأس المال وحراسته ، وكان في السفر تغريرٌ به وتعريض لإتلافه ، وجب في الحكمة مشروعيّة منع العامل من السفر .

ولا خلاف في أنّه لو نهاه المالك عن السفر بالمال فسافر به ، ضمن ، وكذا لو أمره بالسفر إلى جهةٍ معيّنة أو بلدٍ معيّن فسافر إلى غير ذلك البلد
هامش
( 1 ) المغني 5 : 163 ، الشرح الكبير 5 : 155 - 156 .