وعن بعضهم إجراء الوجهين ؛ لأنّ المفهوم تشطّر جميع الربح .
هذا كلّه إذا جرى القراضان على المناصفة ، وإن كانا أو أحدهما على نسبةٍ أُخرى فعلى ما تشارطا « 1 » .
مسألة 249 : لو تلف المال في يد الثاني ، فإن كان عالماً بالحال فهو غاصب أيضاً ؛
حيث تصرّف في مال الغير بغير إذنه مع علمه .
وإن كان جاهلًا وظنّ أنّ المالك هو العامل الأوّل فترتّب يده على يد الأوّل كترتّب يد المودع على يد الغاصب ؛ لأنّه يد أمانةٍ .
وفي طريقٍ للشافعيّة : إنّه كالمتّهب من الغاصب ؛ لعود النفع إليه « 2 » .
والتحقيق أنّ العامل الثاني بمنزلة الغاصب في الإثم والضمان والتصرّف إن كان عالماً بأنّ هذا العامل الأوّل قارضه بغير إذن صاحب المال .
وإن كان غيرَ عالمٍ ، سقط عنه الإثم ، وبقي حكم التصرّف والضمان .
أمّا التصرّف : فقد تقدّم .
وأمّا الضمان : فإنّ المال مضمون على كلّ واحدٍ منهما .
أمّا على الأوّل : فبتعدّيه بتسليمه إلى الثاني .
وأمّا على الثاني : فلأنّه تسلّم مال غيره بغير إذنه .
فإن كان باقياً ، طالَب أيّهما شاء بردّه وأخذه .
وإن كان تالفاً ، كان له مطالبة أيّهما شاء ببدله ، فإن طالَب العامل الأوّل ، لم يرجع على الثاني ؛ لأنّه دفعه إليه على وجه الأمانة .
وإن طالَب الثاني ، فهل يرجع على الأوّل ؟ للشافعيّة قولان :
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 29 - 30 ، روضة الطالبين 4 : 212 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 30 ، روضة الطالبين 4 : 212 .