وهو غير مسلَّمٍ ؛ لأنّه قد يكون من مصلحتها .
وكذا ليس له المشاركة مع مال القراض ، إلّا أن يقول : اعمل برأيك ، وتكون المشاركة مصلحةً .
مسألة 252 : إذا أخذ العامل من غيره مضاربةً ، جاز له أن يأخذ من غيره مضاربةً أُخرى ،
سواء أذن له الأوّل أو لا إذا لم يتضرّر الأوّل بمعاملة الثاني .
فإن تضرّر الأوّل بمعاملة الثاني بأن يكون المال الثاني كثيراً يحتاج أن يقطع زمانه في التجارة به ويشغله عن السعي في الأوّل ، أو يكون المال الأوّل كثيراً متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرّفاته فيه ، وفات باشتغاله في الثاني بعض مصالحه ، فأكثر الفقهاء على جوازه أيضاً ؛ لأنّه عقد لا يملك به منافعه بأسرها ، فلم يمنع من المضاربة ، كما لو لم يكن فيه ضرر ، وكالأجير المشترك « 1 » .
وقالت الحنابلة : لا يجوز له ذلك ؛ لأنّ المضاربة مبنيّة على الحظّ والنماء ، فإذا فَعَل ما يمنعه لم يكن له ، كما لو أراد التصرّف بالغبن .
قالوا : فعلى هذا إذا فَعَل وربح ردّ الربح في شركة الأوّل ويقتسمانه ، فينظر ما ربح في المضاربة الثانية ، فيدفع إلى ربّ المال نصيبه ، ويأخذ المضارب نصيبه من الربح ، فيضمّه إلى ربح المضاربة الأُولى ، ويقاسمه ربّ « 2 » المضاربة الأُولى ؛ لأنّه استحقّ حصّته من الربح بالمنفعة التي
هامش
( 1 ) المغني 5 : 163 ، الشرح الكبير 5 : 156 .
( 2 ) في المصدر : « لربّ » بدل « ربّ » .