الصبوة له غاية منتظرة .
وإن كان مجنوناً غنيّاً أو صبيّاً فقيراً ، فوجهان :
أحدهما : جواز الأخذ ؛ لبُعْد الإفاقة في الصورة الأُولى ، وقيام الحاجة في الثانية .
والثاني : المنع ؛ لعدم الحاجة في الأُولى ، وقرب الانتظار في الثانية « 1 » .
والظاهر في الصورتين : المنع ، واعتبار الجنون والفقر معاً لجواز الأخذ .
وحيث قلنا : لا يجوز أخذ الأرش أو لم نر المصلحة فيه فيُحبس الجاني إلى أوان البلوغ والإفاقة .
وإذا جوّزناه فأخذه ثمّ بلغ الصبي أو أفاق المجنون وأراد أن يردّه أو يقتصّ ، فالوجه : إنّه لا يُمكَّن من ذلك - وهو أحد وجهي الشافعيّة « 2 » - لأنّ فعل الولي حال الصغر والجنون كفعل البالغ العاقل .
والثاني : إنّه يُمكَّن من ذلك « 3 » .
والوجهان شبيهان بالخلاف فيما لو عفا الوليّ عن حقّ شفعة الصبي للمصلحة ثمّ بلغ وأراد أخذه .
والوجهان مبنيّان على أنّ أخذ المال عفو كلّيّ وإسقاط للقصاص ، أم شبيه الحيلولة لتعذّر استيفاء القصاص الواجب ؟
وقد يرجّح التقدير الأوّل بأنّ التضمين للحيلولة إنّما ينقدح إذا جاءت الحيلولة من قِبَل الجاني ، كما لو غيّب الغاصب المغصوبَ ، أو أبق العبد من
هامش
( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 410 ، روضة الطالبين 4 : 504 .