وأمّا قصاص الطرف فإن كان اللقيط بالغاً عاقلًا فالاستيفاء إليه ، وإن لم يكن بالغاً عاقلًا بل انتفى عنه الوصفان أو أحدهما ، لم يكن للإمام استيفاؤه ؛ لأنّه قد يريد التشفّي ، وقد يريد العفو ، فلا يُفوّت عليه ، قاله بعض الشافعيّة « 1 » .
والأقوى عندي : إنّ له الاستيفاء ؛ لأنّه حقٌّ للمولّى عليه فكان للولي استيفاؤه ، كحقّ المال ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين ؛ لأنّه أحد نوعي القصاص ، فكان للإمام استيفاؤه عن اللقيط ، كالقصاص في النفس « 2 » .
وقال القفّال : له الاستيفاء في المجنون ؛ لأنّه لا وقت معيّن ينتظر لإفاقته ، والتأخير لا إلى غايةٍ قريبٌ من التفويت « 3 » .
وهو بعيد عند الشافعيّة « 4 » .
وأبعد منه عند الشافعيّة قول بعضهم بجواز الاقتصاص حيث يجوز له [ أخذ ] « 5 » الأرش ؛ لأنّه أحد البدلين ، فله استيفاؤه كالثاني « 6 » .
والمشهور عندهم : الأوّل « 7 » .
وعلى قول الشافعيّة بالمنع من استيفاء القصاص هل له أخذ أرش الجناية ؟ يُنظر إن كان المجنيّ عليه مجنوناً فقيراً فله الأخذ ؛ لأنّه محتاج ، وليس لزوال علّته غاية تُنتظر .
وإن كان صبيّاً غنيّاً ، لم يأخذه ؛ لأنّه لا حاجة في الحال ، ولأنّ زوال
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 409 ، روضة الطالبين 4 : 503 .
( 2 ) المغني 6 : 406 ، الشرح الكبير 6 : 418 - 419 .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 409 ، روضة الطالبين 4 : 503 .
( 5 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 409 - 410 ، روضة الطالبين 4 : 503 - 504 .
( 7 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 410 ، روضة الطالبين 4 : 504 .