وعن القفّال تخريجه من أحد القولين في أنّ مَنْ قذف اللقيط بعد بلوغه لا يُحدّ ، ويُخرَّج من هذا مأخذٌ ثالث ، وهو دَرْء القصاص بشبهة الرقّ والكفر « 1 » .
ثمّ الأصحّ من القولين عندهم : وجوب القصاص بالاتّفاق « 2 » .
فإن كانت الجناية على طرف اللقيط ، فعلى المأخذ الأوّل يُقطع وجوب القصاص ؛ لأنّ الاستحقاق فيه للّقيط وهو متعيّن ، لا للعامّة .
وعلى المأخذ الثاني إذا فرّعنا على قول المنع هناك يُتوقّف في قصاص الطرف ، فإن بلغ وأعرب بالإسلام تبيّنّا وجوبه ، وإلّا تبيّنّا عدمه .
وعلى المأخذ الثالث يجري القولان بلا فرق .
وإذا كان الجاني على النفس أو الطرف كافراً رقيقاً ، جرى القولان على المأخذ الأوّل ، دون الثاني والثالث .
هذا ما يتعلّق بوجوب القصاص .
مسألة 441 : أمّا استيفاء القصاص إذا قلنا بالوجوب فقصاص النفس يستوفيه الإمام لنفسه عندنا
وللمسلمين عند العامّة « 3 » إن رأى المصلحة فيه ، وإن رأى في أخذ المال عدل عنه إلى الدية مع رضا الجاني عندنا ، ومطلقاً عند الشافعي « 4 » ، ولو لم نجوّز ذلك لالتحق هذا القصاص بالحدود المتحتّمة ، وليس له العفو مجّاناً عندهم « 5 » ؛ لأنّه خلاف مصلحة المسلمين ، والحقّ لهم عند العامّة .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 409 .
( 3 ) المغني 6 : 406 ، الشرح الكبير 6 : 418 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 409 ، روضة الطالبين 4 : 503 .
( 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 409 ، روضة الطالبين 4 : 503 .