لا تصحّ الوصيّة إليه ، فجرى مجرى العبد « 1 » .
وللشافعيّة هنا أُمور غريبة .
أ : عن ابن القطّان رواية قاطعة بالمنع من التقاط المكاتَب ، بخلاف القِنّ ؛ لأنّ سيّده ينتزعه من يده ، وأمّا المكاتَب فقد انقطعت ولاية السيّد عنه على نقصانه « 2 » .
ب : حكى القاضي ابن كج خلافاً في أنّ الخلاف المذكور في المكاتَب سواء صحّت الكتابة أو فسدت ، أو في المكاتَب كتابةً صحيحةً ؟
وأمّا المكاتَب كتابةً فاسدةً فهو كالقِنّ لا محالة ، والصحيح عندهم : الثاني « 3 » .
ج : نقل الجويني عن تفريع العراقيّين على القطع بالصحّة أنّ في إبقاء اللّقطة في يده قولين على قياس ما مرّ في الفاسق ، وكتبهم ساكتة عن ذلك ، إلّا ما شاء اللَّه « 4 » .
ونحن قد قلنا : إن التقاط المكاتَب صحيح ، فحينئذٍ يُعرّف اللّقطة ويتملّكها إن شاء ، وبدلها في كسبه ، وليس للمالك « 5 » انتزاعها من يده ، وهو قول الشافعي « 6 » على تقدير قوله بصحّة التقاطه .
وهل يُقدَّم صاحب اللّقطة بها على الغرماء ؟ الأقرب عندي ذلك .
وللشافعيّة وجهان « 7 » .
وعلى القول للشافعي بأنّ المكاتَب كالحُرّ لا بحث ، وبأنّه كالعبد إن قلنا : إنّه لا يصحّ التقاط العبد لا يصحّ التقاط المكاتَب ، ويكون متعدّياً
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 21 ، الوسيط 4 : 287 ، البيان 7 : 473 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 348 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 348 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 348 - 349 ، روضة الطالبين 4 : 460 .
( 5 ) أي : المولى .
( 6 و 7 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 349 ، روضة الطالبين 4 : 460 .