تذنيب : للعبد أخذ لقطة الحرم ،
كما له أخذ لقطة الحِلّ ، ولا يجوز له التملّك لا له ولا لسيّده على ما يأتي « 1 » ، والمدبَّر وأُمّ الولد كالقِنّ ، ولا نعلم فيه خلافاً .
مسألة 319 : المكاتَب إن كان مشروطاً فكالقِنّ ، يجوز له الالتقاط ، لكن ليس للمولى انتزاعها من يده ؛
لأنّها كسب له إذا لم يكن لقطة الحرم .
نعم ، لو عجز فاستُرقّ كان للمولى انتزاعها من يده ، كالقِنّ .
وللشافعيّة في المكاتَب طريقان مبنيّان على اختلاف قولَي الشافعي ، فإنّه قال في الأُم : المكاتَب كالحُرّ « 2 » ، وقال في موضعٍ آخَر : إنّه كالعبد « 3 » .
واختلف أصحابه :
فقال بعضهم : إنّ المكاتَب كالحُرّ قولًا واحداً ، وقطع بصحّة التقاطه ؛ لأنّه مستقلّ بالتملّك والتصرّف كالحُرّ ، وله ذمّة يمكن استيفاء الحقوق منها ، ثمّ تأوّلوا قوله : « كالعبد » بأنّه أراد به إذا كانت الكتابة فاسدةً « 4 » .
وقال بعضهم : فيه قولان :
أحدهما : إنّه كالحُرّ ؛ لأنّه ماله ، كذا قال الشافعي في الأُم « 5 » ، ونقل المزني أنّ ماله يسلم له « 6 » ، والأوّل أولى ؛ لأنّ المال في الحال له ، وقد يسلم له بتمام الكتابة ، وقد لا يسلم بفسخها .
والثاني : إنّه كالعبد ، وفي التقاطه قولان ؛ لتعارض معنى الولاية والاكتساب ، فإنّ الملك موجود في العبد ، وهو ينافي الولاية ، ولهذا
هامش
( 1 ) في ص 245 ، المسألة 354 ، وص 251 ، المسألة 356 .
( 2 ) الأُم 4 : 68 ، مختصر المزني : 136 .
( 3 ) قاله في الإملاء على ما في الحاوي الكبير 8 : 21 .
( 4 ) الحاوي الكبير 8 : 21 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 440 ، حلية العلماء 5 : 544 و 545 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 562 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 348 .
( 5 و 6 ) راجع : الهامش ( 2 ) .