نعم ، لو قال : أنا بالغ ، فقد اعترف بثبوت الحقوق المنوطة بالبلوغ ، فحقّ هذا الوجه أن يكون متضمّناً للإقرار ، لا أنّه نفسه إقرار . وبتقدير كونه إقراراً فليس ذلك بإقرار الصبي « 1 » ؛ لأنّه إذا قال : أنا بالغ ، يُحكم ببلوغه سابقاً على قوله ، فلا يكون إقرارُه إقرارَ الصبي .
مسألة 846 : يشترط في المُقرّ العقل ،
فلا يُقبل إقرار المجنون ؛ لأنّه مسلوب القول في الإنشاء والإقرار بغير استثناء .
ولا فرق بين أن يكون الجنون مطبقاً أو يأخذه أدواراً ، إلّا أنّ الذي يأخذه أدواراً إن أقرّ في حال إفاقته ، صحّ ؛ لأنّه حينئذٍ عاقل .
ولا بدّ من كماليّة العقل في الإقرار ، فالسكران الذي لا يحصّل أو لا يكون كاملَ العقل حالة سكره لا يُقبل إقراره ، عند علمائنا أجمع ، وكذا بيعه وجميع تصرّفاته ؛ لعدم الوثوق بما يقول ، وعدم العلم بصحّته ، ولا تنتفى عنه التهمة فيما يُخبر به ، فلم يوجد معنى الإقرار الموجب لقبول قوله .
وللشافعي فيه اضطراب « 2 » .
قال بعض أصحابه : يصحّ إقرار السكران ، ولا يصحّ بيعه « 3 » .
وقال بعضهم : بيع السكران يحتمل وجهين : الجواز ، وعدمه « 4 » .
وقال بعضهم بالجواز ؛ لأنّ أفعاله تجري مجرى أفعال الصاحي « 5 » .
قال الشافعي : لو شرب رجل خمراً أو نبيذاً فسكر فأقرّ في حال
هامش
( 1 ) في « ر » : « إقراراً للصبي » بدل « بإقرار الصبي » .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 276 ، روضة الطالبين 4 : 5 .
( 3 ) بحر المذهب 8 : 223 ، الوجيز 2 : 57 ، التهذيب - للبغوي - 6 : 73 ، العزيز شرح الوجيز 8 : 565 ، روضة الطالبين 6 : 59 .
( 4 ) بحر المذهب 8 : 223 ، المجموع 9 : 155 .
( 5 ) بحر المذهب 8 : 223 ، المجموع 9 : 155 ، روضة الطالبين 3 : 9 .