ولو طلب الغرماء يمين المُقرّ له ، فالأقرب : أنّ لهم إحلافَه ؛ لأنّه لو كذّب المُقرّ ثبت المال لهم ، فإذا صدّقه ، حلف .
وللشافعي الوجهان « 1 » .
وإن كذّبه المُقرّ له ، صرف إليهم ، ولم يُفدْ إقراره شيئاً .
ولو أقرّ به ثانياً لغير الأوّل ، لم يلتفت إليه .
ولو أقرّ به لغائبٍ ، وقف حتى يحضر الغائب ، فإن صدّقه ، أخذه ، ولا حقّ فيه للغرماء . وإن كذّبه ، أخذه الغرماء ، أو يحلف بأنّه للغائب ، وتسقط المطالبة عنه ؛ لأصالة العسرة ، وإمكان صدقه .
مسألة 323 : لو ادّعى الغرماء بعد فكّ الحجر أنّه قد استفاد مالًا ، كان القولُ قولَه مع اليمين وعدم البيّنة ؛
لأنّ الأصل بقاء العسرة .
وإن أقرّ بالمال أنّه استفاده وطلب الغرماء الحَجْرَ عليه ، نظر الحاكم فإن كان ما حصل له يفي بالديون ، لم يحجر عليه . وإن كان أقلّ ، حجر عليه ، وقسّم ماله بين الغرماء .
وإن كان قد تجدّد له غرماء قبل الحجر الثاني ، قسّم بينهم وبين الأوائل - وبه قال الشافعي « 2 » - لاستواء حقوقهم في الثبوت في الذمّة حال الحجر ، فأشبه غرماء الحجر الأوّل .
وقال مالك : يختصّ به الغرماء المتأخّرون ؛ لأنّه استفاده من جهتهم « 3 » .
وهو غلط ؛ لأنّا لا نعلم ذلك . ولأنّا نقسّم مال المفلس بين غرمائه
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 28 ، روضة الطالبين 3 : 375 .
( 2 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 152 .
( 3 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 151 .