على استدعاء الخصم ؟ على وجهين :
أحدهما : لا ، كما لو كانت الدعوى على ميّت أو غائب ، وعلى هذا فهو من آداب القضاء .
وأظهرهما : نعم ، كيمين المدّعى عليه « 1 » .
مسألة 320 : قد بيّنّا أنّه يُقبل قوله في الإعسار إذا لم يُعرف له سابقة مال ،
مع يمينه ، فحينئذٍ نقول : إنّه يُقبل في الحال ، كما لو أقام البيّنة تُسمع في الحال ، وهو قول أكثر الشافعيّة « 2 » .
وقال بعضهم : يتأنّى القاضي ويبحث عن باطن حاله ، ولا يقنع بقوله ، بخلاف ما إذا أقام البيّنة « 3 » .
وحيث قلنا : إنّه لا يُقبل قوله إلّا بالبيّنة لو ادّعى أنّ الغرماء يعرفون إعساره ، كان له إحلافهم على نفي المعرفة ، فإن نكلوا ، حلف ، وثبت إعساره . وإن حلفوا ، حُبس . وكلّما ادّعى ثانياً وثالثاً وهلُمّ جرّاً أنّه قد ظهر لهم إعساره ، كان له تحليفهم ، إلّا أن يعرف القاضي أنّه يقصد الإيذاء واللجاج . فإذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلّيّة .
ولو كان غريباً لا يتمكّن من إقامة البيّنة ، وكّل به القاضي مَنْ يبحث عن منشئه ومنتقله ويفحص عن أحواله بقدر الطاقة ، فإذا غلب على ظنّه إفلاسه ، شهد به عند القاضي ؛ لئلّا تتخلّد عليه عقوبة السجن .
مسألة 321 : إذا ادّعى الإعسار وأقام البيّنة عليه ، لم يكن للغرماء مطالبته باليمين مع البيّنة على ما تقدّم
« 4 » ، سواء شهدت البيّنة بالإعسار أو
هامش
( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 28 ، روضة الطالبين 3 : 374 .
( 4 ) في ص 72 ، ضمن المسألة 318 .