بتلف المال الذي كان في يده ، وهو أحد قولي الشافعي ، وظاهر كلام أحمد « 1 » .
ولهما قولٌ آخَر : إنّه يستحلف ؛ لاحتمال أن يكون له مالٌ لا يعرفه الشهود « 2 » .
ويُحتمل قويّاً إلزامه باليمين على الإعسار إن شهدت البيّنة بتلف المال ، وسقوطها عنه إن شهدت بالإعسار ؛ لأنّها إذا شهدت بالتلف ، صار كمن ثبت له أصل مالٍ واعترف الغريم بتلفه وادّعى مالًا غيره ، فإنّه يلزمه اليمين ، كذا هنا إذا قامت البيّنة بالتلف ، فإنّها لا تزيد على الإقرار .
مسألة 322 : لو ثبت الإعسار ، خلّاه الحاكم على ما تقدّم
« 3 » ، فإن عاد الغرماء بعد أوقات وادّعوا أنّه استفاد مالًا ، وأنكر ، قُدّم قوله مع اليمين وعدم البيّنة ، وعليهم إقامة البيّنة ، فإن جاءوا بشاهدَيْن شهدا بأنّهما رأيا في يده مالًا يتصرّف فيه ، أخذه الغرماء .
فإن قال : أخذته من فلان وديعةً أو مضاربةً ، وصدّقه المُقرّ له ، حُكم عليه بذلك ، وليس للغرماء فيه حقٌّ .
وهل للغرماء إحلافه على عدم المواطأة مع المُقرّ له وأنّه أقرّ عن تحقيقٍ ؟ الأقرب : المنع ؛ لأنّه لو رجع عن إقراره لم يُقبل ، فلا معنى لتحليفه .
ويُحتمل إحلافه ؛ لجواز المواطأة ، فإذا امتنع من اليمين ، حُبس حتى يسلّم المال ، أو يحلف . ولأنّه لو أقرّ بالمواطأة ، حُبس على المال مع تصديق الغير .
هامش
( 1 و 2 ) المغني 4 : 546 ، الشرح الكبير 4 : 498 - 499 .
( 3 ) في ص 67 ، المسألة 314 .