فإن قلنا : لا يرجع المشتري عليه قبل أن يقبض ، فله مطالبته بتحصيل مال الحوالة ليرجع عليه ؛ لأنّ البائع إنّما ملك مطالبة المحال عليه من جهته ، فكيف يمنعه من المطالبة مطلقاً ! ؟
وفيه للشافعيّة وجهٌ بعيد : أنّه لا يملك المطالبة بالتحصيل أيضاً « 1 » .
وإن قلنا : تبطل الحوالة ، فإن كان قد قبض المالَ من المحال عليه ، فليس له ردّه عليه ؛ لأنّه قبضه « 2 » بإذن المشتري ، ولو ردّ لم تسقط مطالبة المشتري عنه ، بل حقّه الردّ على المشتري ويبقى حقّه فيما قبضه ، وإن كان تالفاً ، فعليه بدله .
وإن لم يكن قبضه ، فليس له قبضه ؛ لأنّه عاد إلى ملك المشتري كما كان ، ولو خالف وقبض ، لم يقع عنه .
وهل يقع عن المشتري ؟ وجهان :
أحدهما : يقع ؛ لأنّه كان مأذوناً في القبض بحقّه « 3 » ، فإذا بطلت تلك الجهة ، بقي أصل الإذن .
وأصحّهما : المنع ؛ لأنّ الحوالة قد بطلت ، والوكالة عقدٌ آخَر يخالفها ، فإذا بطل عقدٌ ، لم ينعكس عقداً آخَر « 4 » .
وقد قرّب بعضُهم هذا الخلافَ من الخلاف في أنّ مَنْ يُحرم بالظهر قبل الزوال هل تنعقد صلاته نَفْلًا ؟ « 5 »
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 136 ، روضة الطالبين 3 : 468 .
( 2 ) في « ث ، ج ، خ » : « قبض » .
( 3 ) في « العزيز شرح الوجيز » : « بجهة » بدل « بحقّه » .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 137 ، روضة الطالبين 3 : 468 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 137 .