العبد بالجارية عيباً فردّها ، لا يفسخ البيع الثاني ؛ لتعلّق حقّ الثالث به ، بخلاف المسألة الأُولى ، فإنّ المحال عليه لا حقّ له في الحوالة « 1 » .
ولو ظهر بطلان البيع من أصله ، بطلت الحوالة في المسألتين ، فيتخيّر المشتري في الرجوع على مَنْ شاء من المحتال والبائع .
مسألة 624 : لو أحال المشتري البائعَ بالثمن ثمّ فسخ بالعيب ،
فإن قلنا : لا تبطل الحوالة ، برئ المحال عليه ، ولم يكن للمشتري مطالبة المحال عليه بشيء بحال ؛ لأنّه قبض منه بإذنه ، بل يرجع على البائع فيطالبه إن كان قد قبض مال الحوالة ، ولا يتعيّن حقّ المشتري فيما أخذه البائع من المحال عليه ، بل للبائع أن يدفع إليه عوضه ؛ لبقاء الحوالة صحيحةً . وإن لم يكن البائع قد قبض ، فله أن يقبضه .
وهل للمشتري الرجوع عليه قبل قبضه ؟ وجهان للشافعيّة :
أحدهما : نعم ؛ لأنّ الحوالة كالمقبوضة ، ألا ترى أنّ المشتري إذا أحال البائع بالثمن ، سقط حقّ الحبس « 2 » ، والزوج إذا أحال المرأة [ بالصداق ] « 3 » سقط حقّ حبسها « 4 » .
وأصحّهما عندهم : أنّه لا يرجع ؛ لأنّه لم توجد حقيقة القبض « 5 » .
وإن كان للحوالة حكم القبض ، والغرامة إنّما تكون بحسب القبض ،
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 346 ، الوسيط 3 : 226 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 166 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 136 ، روضة الطالبين 3 : 467 - 468 .
( 2 ) أي : حبس المبيع .
( 3 ) ما بين المعقوفين أضفناه من « التهذيب » - للبغوي - و « العزيز شرح الوجيز » .
( 4 ) أي : حبس نفسها عن الزوج .
( 5 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 167 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 136 ، روضة الطالبين 3 : 468 .