والفرق : أنّ في الحالة الأُولى اعترف البائع بسقوط الثمن عند الفسخ ، وأمّا في الحالة الثانية فإنّه يزعم بقاء حقّه واستمرار الحوالة ، فلا يمنع من مطالبة المحال عليه بدعوى المشتري .
والثاني : حَمْلُ الأوّل على ما إذا ذكر المحيل أنّه يحيله من جهة الثمن ، وحَمْلُ الثاني على ما إذا لم يذكر ذلك ، فإنّه إذا لم يذكر ، لا ينبغي العود إليه ؛ لبراءة ذمّته عن حقّه ظاهراً .
والثالث : أنّ البطلان مفرَّع على أنّ الحوالة تفتقر إلى رضا المحال عليه ، فإنّ الحوالة حينئذٍ تتمّ برضا الثلاثة ، فلا تنقطع بموافقة اثنين .
والرابع : حَمْلُ البطلان على ما إذا كانت الحوالة على مَنْ لا دَيْن عليه ورضي المحال عليه ، فإنّه إذا أسقط الثمن انقطع تطوّعه ، وسقطت المطالبة عنه « 1 » .
وعندي في قول الشيخ رحمه الله بالبطلان نظر .
مسألة « 2 » 621 : لم يفرّق الشيخ رحمه الله بين ما إذا كان الردّ بالعيب بعد قبض المبيع أو قبله
« 3 » .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ محلّ الخلاف ما إذا كان الردّ بعد قبض المبيع ، فإن كان قبله ، انقطعت الحوالة بلا خلافٍ ؛ لكون المبيع معرضَ الانفساخ ، وعدم تأكّده ، ولهذا جعلنا الفسخ قبل القبض ردّاً للعقد من أصله على رأي . ثمّ زيَّف ذلك ، وقضى بطرد القولين في الحالتين « 4 »
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 134 - 135 .
( 2 ) في « ث » : « تذنيب » بدل « مسألة » .
( 3 ) لاحظ : الهامش ( 4 ) من ص 463 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 135 .