طعام فأحال به على رجل له عليه طعام أسلفه إيّاه ، لم تجز من قِبَل أنّ هذا الطعام لمّا لم يجز بيعه لم تجز الحوالة به ؛ لأنّه بيع ، وهذا نصٌّ منه « 1 » .
وقيل : ليست بيعاً « 2 » - وهو ما اخترناه نحن أوّلًا - لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله ندب إليها ، فقال : « مَنْ أُحيل على مليء فليحتل » « 3 » . ولأنّها لا تصحّ بلفظ البيع ، ولا تجوز الزيادة فيها ولا النقصان ، ولما جازت في النقود إلّا مع التقابض في المجلس ، إلّا أنّ هذا القائل لا يجوّز الحوالة بالمُسْلَم فيه ، وهذا تشمير « 4 » لقول مَنْ قال : إنّه بيع .
لا يقال : لو كان بيعاً ، لكان على المحيل تسليمه إلى المحال عليه ؛ لأنّه عوض من جهته ، كما إذا باع شيئاً في يد غيره ، فإنّه يطالبهما به المشتري .
لأنّا نقول : أجاب مَنْ قال : « إنّه بيع » : بأنّه لمّا استحقّ مطالبة المحال عليه به لم يستحقّ مطالبة المحيل ؛ لأنّه لو استحقّ مطالبتهما ، لكان قد حصل له بالحوالة زيادة في حقّ المطالبة ، وقد ثبت أنّ الحوالة مبنيّة على أنّه لا يستحقّ بها إلّا مثل ما كان يستحقّه ، بخلاف البيع ؛ لأنّه تجوز فيه الزيادة .
وفائدة الاختلاف : ثبوت خيار المجلس إن قلنا : إنّها بيع .
والحقّ ما تقدّم ، والاعتذار باطل ؛ لأنّ تخلّف لازم البيع يقضي بانتفائه .
هامش
( 1 ) انظر : الحاوي الكبير 6 : 419 ، والعزيز شرح الوجيز 5 : 126 ، وراجع : الأُم 3 : 73 .
( 2 ) انظر : الحاوي الكبير 6 : 419 ، والعزيز شرح الوجيز 5 : 126 .
( 3 ) المصنّف - لابن أبي شيبة - 7 : 79 / 2445 .
( 4 ) التشمير : التقليص والإرسال . لسان العرب 4 : 428 « شمر » .