عليه إحضاره ، ووجب على المكفول به الحضورُ ، لا من جهة الكفالة ، ولكن لأنّ المكفول له أمره بإحضاره ، فهو بمنزلة وكيله في مطالبته بحضوره .
ولو لم يقل المكفول له : أحضره ، ولكن قال : أُخرج إليَّ من كفالتك ، أو : أُخرج عن حقّي ، فهل يجب على المكفول به الحضور ؟
الأقرب : ذلك ؛ لأنّ ذلك يتضمّن الإذن له في إحضاره ، وهو أحد وجهي الشافعيّة على قول ابن سريج .
والثاني : لا يلزمه ؛ لأنّه طالَبه بما عليه من الإحضار ، فعلى هذا له حبسه ، ولا يلزم المكفول به الحضور « 1 » .
وهو باطل ؛ لأنّه يحبس على ما لا يقدر عليه .
مسألة 565 : يُشترط في المكفول به التعيينُ ،
فلو قال : كفلت أحد هذين ، أو كفلت زيداً أو عمرواً ، لم يصح ؛ لأنّه لم يلتزم بإحضار أحدهما بعينه .
وكذا لو قال : كفلت لك ببدن زيد على أنّي إن جئت به وإلّا فأنا كفيل بعمرو ، لم يصح ؛ لأنّه لم يلتزم إحضار أحدهما بعينه . ولأنّه علّق الكفالة في عمرو بشرطٍ ، والكفالة لا تتعلّق بالشرط ، فلو قال : إن جئت فأنا كفيل به ، لم يصح . وكذا لو قال : إن جاء زيد فأنا كفيل به ، أو : إن طلعت الشمس ، وبذلك كلّه قال الشافعي « 2 » .
ولو قال : أنا أُحضره ، أو أُؤدّي ما عليه ، لم يكن كفالةً .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 73 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 165 - 166 ، روضة الطالبين 3 : 492 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 181 و 190 و 191 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 161 و 167 و 171 ، روضة الطالبين 3 : 487 و 493 و 496 .