فلم يُعتبر رضاه فيها « 1 » .
وليس بصحيح .
أمّا المكفول به فلا يُعتبر رضاه ، بل تصحّ الكفالة وإن كره المكفول به ، عند علمائنا - وبه قال ابن سريج من الشافعيّة « 2 » - لأنّها وثيقة على الحقّ ، فصحّت بغير أمر مَنْ عليه ، كالضمان .
وقال عامّة الشافعيّة - وهو منقول عن الشافعي - : إنّه يُعتبر رضا المكفول « 3 » به ؛ لأنّه إذا لم يأذن المكفول به في الكفالة لم يلزمه الحضور معه ، فلم يتمكّن من إحضاره ، فلم تصحّ « 4 » كفالته ؛ لأنّها كفالة بغير المقدور عليه ، بخلاف الضمان ؛ لأنّه يمكنه الدفع من ماله ، ولا يمكنه أن ينوب عنه في الحضور « 5 » .
ونمنع عدم لزوم الحضور .
وخلاف الشافعيّة هنا مبنيّ على أنّ الكفيل هل يغرم عند العجز ؟ إن قلنا : لا يغرم ، لم تصح الكفالة ؛ لأنّه إذا تبرّع لم يتمكّن من إحضاره ؛ إذ لا تلزمه الإجابة ، فلا تفضي الكفالة إلى مقصودٍ . وإن قلنا : نعم ، يغرم عند العجز « 6 » .
فعلى قولنا إذا تكفّل به بغير أمره فطالَبه المكفول له بإحضاره ، وجب
هامش
( 1 ) المغني 5 : 103 ، الشرح الكبير 5 : 102 .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 464 ، حلية العلماء 5 : 73 .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « المضمون » بدل « المكفول » . والظاهر ما أثبتناه .
( 4 ) في النسخ الخطّيّة : « فلا تصحّ » .
( 5 ) الحاوي الكبير 6 : 464 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 350 ، حلية العلماء 5 : 73 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 189 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 165 ، روضة الطالبين 3 : 491 ، المغني 5 : 103 - 104 ، الشرح الكبير 5 : 102 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 165 .