مسألة 566 : كلّ مَنْ عليه حقٌّ ماليٌّ صحّت الكفالة ببدنه ،
ولا يشترط العلم بمبلغ ذلك المال ؛ لأنّ الكفالة إنّما هي بالبدن لا بذلك المال ، والبدن معلوم ، فلا تبطل الكفالة لاحتمال عارضٍ . ولأنّا قد بيّنّا أنّ ضمان المجهول صحيح ، وهو التزام المال ابتداءً ، فالكفالة التي لا تتعلّق بالمال ابتداءً أولى ، وهو قول أكثر الشافعيّة « 1 » .
وقال بعضهم : لا تصحّ كفالة مَنْ عليه حقٌّ مجهول ؛ لأنّه قد يتعذّر إحضار المكفول به ، فيلزمه الدَّيْن ، ولا يمكن طلبه منه ؛ لجهله . ولأنّهم قالوا ذلك بناءً على أنّه لو مات ، غرم الكفيل ما عليه « 2 » .
وهذا عندنا غير صحيح .
مسألة 567 : يُشترط أن يكون ذلك المال ثابتاً في الذمّة بحيث يصحّ ضمانه ،
فلو تكفّل ببدن مَنْ لا دَيْن عليه أو مَنْ جعل جعالة قبل الفعل والشروع فيه ، لم يصح .
ولو تكفّل ببدن المكاتب للنجوم التي عليه ، صحّ عندنا ؛ لأنّ مال الكتابة عندنا ثابت في ذمّة المكاتب على ما سلف « 3 » .
وللشيخ قولٌ بعدم الثبوت ؛ لأنّ له أن يُعجّز نفسه « 4 » ، وبه قال الشافعي « 5 »
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 350 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 159 - 160 ، روضة الطالبين 3 : 486 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 350 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 160 ، روضة الطالبين 3 : 486 .
( 3 ) في ص 316 ، المسألة 507 .
( 4 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 197 و 320 .
( 5 ) الحاوي الكبير 6 : 441 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 347 ، الوسيط 3 : 238 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 175 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 155 ، روضة الطالبين 3 : 482 .