وفي الأُخرى : لا يرجع ؛ لأنّه ذهب جزء ينقص به الثمن ، فأشبه ما لو فُقئت عين العبد . ولأنّه ذهب من العين جزء له بدل ، فمنع الرجوع ، كما لو قُطعت يد العبد . ولأنّه لو كان نقص صفةٍ ، لم يكن للبائع مع الرجوع بها شيء سواه ، كما في هزال العبد ونسيان الصنعة ، وهنا بخلافه . ولأنّ الرجوع في المحلّ المنصوص عليه يقطع النزاع ، ويزيل المعاملة بينهما ، ولا يثبت في محلٍّ لا يحصل منه هذا المقصود « 1 » .
ونمنع ذهاب الجزء . سلّمنا ، لكن نمنع صلاحيّته للمنع من الرجوع في العين .
إذا عرفت أنّ له الرجوعَ في العين ، فليُنظر إلى الجرح ، فإن لم يكن له أرش - كالحاصل من فعله تعالى أو فعل بهيمة أو فعل المشتري أو جناية عبده أو جناية العبد على نفسه - فليس له مع الرجوع أرش .
وإن أوجب أرشاً - كجناية الأجنبيّ - فللبائع إذا رجع أن يضرب مع الغرماء بحصّة ما نقص من الثمن ، فينظر كم نقص من قيمته ؟ فيرجع بقسط ذلك من الثمن ؛ لأنّه مضمون على المشتري للبائع بالثمن .
لا يقال : هلّا جعلتم له الأرش الذي وجب على الأجنبيّ ؟
لأنّا نقول : لمّا أتلفه الأجنبيّ صار مضموناً بإتلافه للمفلس ، وكان الأرش له ، وهو مضمون على المفلس للبائع بالثمن ، فلا يجوز أن يضمنه بالأرش ، وإذا لم يتلفه أجنبيّ ، فلم يكن مضموناً ، فلم يجب بفواته شيء .
لا يقال : هلّا كان هذا الأرش للمشتري ككسبه لا يضمنه للبائع ؟
لأنّا نقول : الكسب بدل منافعه ، ومنافعه مملوكة للمشتري بغير
هامش
( 1 ) المغني 4 : 500 ، الشرح الكبير 4 : 519 .