ولو هلك بعضه باحتراقٍ وغيره ، فهو تلف عين .
وللشافعيّة خلاف هنا مبنيّ على تلف سقف الدار المبيعة قبل القبض أنّه كالتعيّب أو تلف أحد العبدين ؟ « 1 » .
مسألة 359 : قد ذكرنا أنّه إذا نقصت ماليّة المبيع بذهاب صفة مع بقاء عينه
- كهزال العبد ، أو نسيانه صنعةً ، أو كبره ، أو مرضه ، أو تغيّر عقله ، أو كان ثوباً فخَلِق - لم يمنع الرجوع ؛ لأنّ فقد الصفة لا يُخرجه عن كونه عين ماله ، لكن يأخذ العين بتمام الثمن ، أو يترك ويضرب مع الغرماء بالثمن ؛ لأنّ الثمن لا يتقسّط على صفة السلعة من سمن أو هزال أو علمٍ فيصير كنقصه ؛ لتغيّر السعر .
ولو كان المبيع أمةً ثيّباً فوطئها المشتري ولم تحمل ، فله الرجوع ؛ لأنّها لم تنقص في ذات ولا صفة .
وإن كانت بكراً ، فكذلك عندنا وعند الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين « 2 » ؛ لأنّ الذاهب صفة ، لا عين ولا جزء عين .
وفي الأُخرى : لا يرجع ؛ لأنّه أذهب منها جزءً ، فأشبه ما لو فقأ عينها « 3 » . وعنده أنّ فوات الجزء مبطل للرجوع « 4 » .
مسألة 360 : لو كان المبيع عبداً فجرح ، كان له الرجوعُ فيه عندنا
وعند الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين « 5 » ؛ لأنّه فقد صفة ، فأشبه نسيان الصنعة وخلق الثوب .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 46 ، روضة الطالبين 3 : 393 .
( 2 و 3 ) المغني 4 : 499 ، الشرح الكبير 4 : 518 .
( 4 ) المغني 4 : 498 ، الشرح الكبير 4 : 511 .
( 5 ) المغني 4 : 500 ، الشرح الكبير 4 : 519 .