الغرماءَ بمثل « 1 » نسبة ما انتقص من القيمة من الثمن ؛ لأنّ المشتري أخذ بدلًا للنقصان وكان مستحقّاً للبائع ، فلا يجوز تضييعه عليه ، بخلاف التعيّب بالآفة السماويّة حيث لم يكن لها عوض .
وإنّما اعتبرنا في حقّه نقصان القيمة دون التقدير الشرعي ؛ لأنّ التقدير إنّما أثبته الشرع في الجنايات ، والأعواض يتقسّط بعضها على بعضٍ باعتبار القيمة .
ولو اعتبرنا في حقّه المقدّر ، لزمنا أن نقول : إذا قطع الجاني يديه « 2 » أن يأخذه البائع وقيمته ، وهذا محال ، بل يُنظر فيما انتقص من قيمته بقطع اليدين ، ونقول : يضارب البائعُ الغرماء بمثل نسبته من الثمن . ولو قطع إحدى يديه وغرم نصف القيمة وكان الناقص في السوق ثُلث القيمة ، ضارَب البائعُ بثلث الثمن وأخذه ، وعلى هذا القياس .
مسألة 353 : لو كان الجاني على العين البائعَ ، فهو كجناية الأجنبيّ ؛
لأنّ جنايته على ما ليس بمملوك له ولا هو في ضمانه .
وإن كان الجاني المشتري ، احتُمل أن تكون جنايته كجناية الأجنبيّ أيضاً ؛ لأنّ إتلاف المشتري قبض « 3 » واستيفاء منه على ما مرّ « 4 » في موضعه ، وكأنّه صرف جزءً من المبيع إلى غرضه . وأن تكون جنايته كجناية البائع على المبيع قبل القبض ؛ لأنّ المفلس والمبيع في يده كالبائع في المبيع قبل القبض من حيث إنّه مأخوذ منه غير مقرَّر في يده .
هامش
( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « مثل » . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « قطع يدي الجاني » . والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « نقص » بدل « قبض » . والمثبت هو الظاهر .
( 4 ) في ج 10 ، ص 114 ، المسألة 64 من كتاب البيع .