البائع الثاني ، فكما لو عاد بلا عوض ، فإن لم يوفّر وقلنا بثبوت الرجوع للبائع لو عاد بلا عوض ، فالأوّل أولى بالرجوع ؛ لسبق حقّه ، أو الثاني ؛ لقرب حقّه ، أو يستويان ويضارب كلّ واحدٍ منهما بنصف الثمن ؟ فيه ثلاثة أوجُه .
تذنيب : لو كاتب العبد كتابةً مطلقة ، لم يكن للبائع الرجوعُ في العين ؛
لأنّه كالعتق في زوال سلطنة السيّد عنه .
وإن كانت مشروطةً ، فإن كانت باقيةً ، لم يكن له الرجوع أيضاً ؛ لأنّها عقد لازم .
وإن عجز المكاتَب عن الأداء ، فللمفلس الصبر عليه ؛ لأنّه كالخيار .
ويُحتمل عدمه .
فإن ردّه في الرقّ ، فهل للبائع الرجوع فيه ؟ الأقرب : ذلك ؛ لأنّه ليس بملك يتجدّد ، بل هو إزالة مانع .
وللشافعي طريقان :
أحدهما : أنّ رجوعه إلى الرقّ كانفكاك الرهن .
والثاني : أنّه يعود الملك بعد زواله لمشابهة الكتابة زوالَ الملك ، وإفادتها استقلالَ المكاتَب ، والتحاقه بالأحرار « 1 » .
مسألة 350 : قد بيّنّا أنّه يشترط للرجوع في العين في المعوّض أمران :
بقاء الملك ، وقد سلف « 2 » ، وبقي الشرط الثاني ، وهو : عدم التغيّر .
فنقول : البائع إن وجد العين بحالها لم تتغيّر لا بالزيادة ولا بالنقصان ، فإنّ للبائع الرجوعَ لا محالة . وإن تغيّر « 3 » ، فإمّا أن يكون بالنقصان أو
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 41 ، روضة الطالبين 3 : 391 .
( 2 ) في ص 105 ، المسألة 347 .
( 3 ) تذكير الفعل باعتبار المبيع .