وللشافعي في صحّته قولان « 1 » .
مسألة 674 : تلقّي الركبان منهيّ عنه إجماعا .
وهل هو حرام أو مكروه ؟ الأقرب : الثاني ، لأنّ العامّة روت أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله قال : « لا تتلقّوا الركبان للبيع » « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الباقر عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله :
لا يتلقّى أحدكم تجارة خارجا من المصر ، ولا يبيع حاضر لباد ، والمسلمون يرزق اللَّه بعضهم من بعض » « 3 » .
وصورته أن ترد طائفة إلى بلد بقماش ليبيعوا فيه ، فيخرج الإنسان يتلقّاهم فيشتريه منهم قبل قدوم البلد ومعرفة سعره . فإن اشترى منهم من غير معرفة منهم بسعر البلد ، صحّ البيع ، لأنّ النهي لا يعود إلى معنى في البيع ، وإنّما يعود إلى ضرب من الخديعة والإضرار ، لأنّ في الحديث « فإن تلقّاه متلقّ فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا قدم السوق » « 4 » فأثبت البيع مع ذلك .
إذا ثبت هذا ، فإنّه لا خيار لهم قبل أن يقدموا البلد ويعرفوا السعر ، وبعده يثبت لهم الخيار مع الغبن ، سواء أخبر كاذبا أو لم يخبر . ولو انتفى الغبن ، فلا خيار .
وقال الشافعي : إذا كان الشراء بسعر البلد أو زائدا ، ففي ثبوت الخيار « 5 » وجهان :
أحدهما : يثبت ، لظاهر الخبر .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 127 ، روضة الطالبين 3 : 79 .
( 2 ) سنن البيهقي 5 : 348 ، مسند أحمد 3 : 294 ، 10138 .
( 3 ) الكافي 5 : 168 ( باب التلقّي ) الحديث 1 ، التهذيب 7 : 158 ، 697 .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1157 ، 17 ، سنن البيهقي 5 : 348 .
( 5 ) في « س » : « ثبوته » بدل « ثبوت الخيار » .