وكذا إذا اشترى رجل سلعة بثمن فجاء آخر قبل لزوم العقد ، فقال للبائع : أنا أشتريها بأكثر من الثمن الذي اشتراها هذا ، فإنّه مكروه عندنا ، وحرام عند الشافعي ، لأنّه في معنى نهيه عليه السّلام . ولأنّ اللفظ مشتمل عليه ، لأنّ اسم البائع يقع عليهما ، ولهذا يسمّيان متبايعين . ولأنّه عليه السّلام نهى عن أن يخطب الرجل على خطبة أخيه « 1 » ، والمشتري في معنى الخاطب « 2 » .
مسألة 667 : يكره السوم على سوم المؤمن ،
لأنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله قال :
« لا يسوم الرجل على سوم أخيه » « 3 » .
فإن وجد من البائع تصريح بالرضا بالبيع ولم يعقد أو أذن فيه لوكيله ، كره السوم .
وقال الشافعي : يحرم ، كما تحرم الخطبة « 4 » .
والأصل عندنا مكروه .
وأمّا إن لم يوجد ذلك ولا ما يدلّ عليه بل سكت ولم « 5 » يجب إلى البيع ، لم يحرم السوم ، وبه قال الشافعي « 6 » .
وأمّا أن يكون لم يصرّح بالرضا ، بل ظهر منه ما يدلّ على الرضا بالبيع ، فهو عند الشافعي مبنيّ على القولين في الخطبة .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 180 ، سنن النسائي 7 : 258 ، مسند أحمد 2 : 287 ، 6100 .
( 2 ) الحاوي الكبير 5 : 344 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 130 - 131 ، روضة الطالبين 3 : 81 ، المغني 4 : 301 ، الشرح الكبير 4 : 48 .
( 3 ) سنن الترمذي 3 : 587 ، 1292 ، سنن البيهقي 5 : 344 ، شرح معاني الآثار 3 : 3 .
( 4 ) الحاوي الكبير 5 : 344 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 298 ، الوسيط 3 : 65 - 66 ، حلية العلماء 4 : 308 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 538 - 539 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 130 ، روضة الطالبين 3 : 80 .
( 5 ) في الطبعة الحجريّة : « فلم » .
( 6 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 298 ، الوسيط 3 : 66 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 130 ، روضة الطالبين 3 : 81 .