ونمنع بطلان الاستثناء .
مسألة 57 : لا يكفي في العلم مشاهدة وجه الدابّة ،
بل لا بدّ من النظر إلى مؤخّرها - وبه قال أبو يوسف « 1 » - لأنّ المؤخّر موضع مقصود منها ، فيشترط رؤيته .
وقال محمّد بن الحسن : لا يشترط ، لأنّ الأصل في الحيوان الوجه ، فتكفي رؤيته ، كالعبد والأمة « 2 » .
ونحن نمنع المقيس عليه ، ونوجب المشاهدة لجميع الأجزاء الظاهرة في المبيع كلّه ، سواء كان حيوانا أو غيره ، أو نثبت خيار الرؤية لو ظهر البعض على الخلاف .
ولو اشترى دارا فرأى خارجها ، لم يصحّ ، إلّا إذا وصف الباقي وصفا يرفع الجهالة ، ويثبت خيار الرؤية ، وبه قال زفر « 3 » .
وقال أبو حنيفة وصاحباه : إذا رأى خارجها ، كان رؤية لها « 4 » . وليس بجيّد .
مسألة 58 : وكما أنّ الجهالة في الموضعين مبطلة فكذا في صفاتهما ولواحق المبيع ،
فلو شرطا شرطا مجهولا ، بطل البيع . ولو شرطا تأجيل الثمن ، وجب أن يكون معلوما ، فلو أجّله إلى الحصاد ونحوه ، بطل البيع ، للجهالة .
فإن أسقط الأجل ، لم ينقلب جائزا عندنا - وبه قال الشافعي « 5 » - لأنّه
هامش
( 1 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 34 ، بدائع الصنائع 5 : 293 .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 293 .
( 3 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 34 .
( 4 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 34 ، بدائع الصنائع 5 : 294 .
( 5 ) المبسوط - للسرخسي - 13 : 27 .